Sunday, June 17, 2018

الفرق بين العلوم والفقة الديني




::Photo credit goes to its owner::


- في موقف مؤخراً شجعنى إني أكتب كلمتين كدا عن مفهوم العلم science عموماً و الفرق بينه و بين العلم الشرعى لأن في لبس كبير جداً بين الاتنين, و ناس بتفترض بالغلط إنهم زي بعض.

من أكتر الملابسات اللي بتحصل بين الناس هي اعتقادهم بأن العلم الشرعى هو نوع من أنواع العلوم sciences زي الفيزياء و الكيمياء و علم النفس و غيره و دا طبعاً بيخلق مقارنات كتير جداً, زي مقارنة الطبيب بالشيخ مثلاً و إنك المفروض بتحترم تخصص الشيخ و متتكلمش ف الدين زي ما مبتتكلمش مع الدكتور و خلافه.

- تعريفات العلم science عموماً مختلفة و لكن ممكن نفهم الشروط guidelines الموجودة للعلم و نطلع منها بتعريف للعلم فنقول منها مثلاً :

1 . العلم بيهتم بدراسة الظواهر الطبيعية في العالم الطبيعي natural world فقط و كل ما لا ينتمي للطبيعة او ما وراء الطبيعة فهو ليس من اختصاص العلم دراسته.

2 . العلم يعتمد على منهجية علمية scientific method في الحصول على المعلومات العلمية و المنهجية العلمية بتقوم في الدرجة الأولى على التجربة, على إن كل المعطيات و النتايج الموجودة فيها لازم تكون فيها شروط هامة :

* يمكن ملاحظتها observable بالأدوات العلمية يعني ينفع أشوفها بميكروسكوب او أقيسها بأي أداة متاحة و بالتالي أي شيء لا يمكن ملاحظته او ملاحظة أثره بأدوات العلم ف هو – علمياً – مش موجود.
* يمكن تكرار التجربة و الحصول على نفس النتائج repeatable .
* يمكن اختبار النتائج الموجودة دي للتأكد من صحتها testable.
* قابلة للدحض أو إثبات عدم صحتها falsifiable .

ف المعرفة محتاجة الشرطين دول عشان تتصنف ك علم science و لو انك معندكش شرط من الشرطين دول ف اللي بتمارسه دا مش علم,
الهدف = دراسة الظواهر الطبيعية.
الطريقة = المنهجية العلمية.
يعني لو المعرفة بتاعتك او مجال بحثك مثلاً مهتم بدراسة الماورائيات زي دراسة ما بعد الموت مثلاً فدا اسمه " لا علم " لأنه مش مستهدف ظواهر طبيعية ( مش نفس الهدف ).

  ولو إنك بتستهدف دراسة الظواهر الطبيعية و بتحاول تفسر الكون و لكن بمنهجية تانية غير المنهجية العلمية ف دا اسمه " منهج غير علمي " و نتايجة لا تنتمي للعلم بأي صورة( مش نفس الطريقة ) .
-لما نيجي نتنقل بقى و نتكلم عن " العلم الشرعي " و نقرأ تعريفه إن هنلاقي إن:
" العلم " هو معرفة الشيء معرفة جازمة و عكسها الجهل أو الظن.
" الشرع " اللي هي الشريعة الإسلامية.

العلم الشرعى هو عبارة عن علوم نتجت في محاولة لفهم مصدرين التشريع اللي هما القرآن و السنة ( ليها تعريفات كتير بالمناسبة), و العلوم دي ببساطة لا تخضع لأي من قواعد المنهج العلمي المذكورة فوق, و لا تستهدف فهم الظواهر الطبيعية و لا بتستعمل نفس منهج التجريب العلمي في الوصول لنتايجها, ف بالتالي هي ليست علم بمعنى science.

أما محاولات بعض الناس لتفسير الظواهر الطبيعية تفسيرات دينية هي محاولات "غير علمية" لأنها بتفتقر للمنهج العلمي,
و محاولات الدين لتفسير ظواهر ماورائية زي الآخرة و الحساب هي محاولات "لا علمية " و دا لأنها بتستهدف حاجة غير هدف العلم أصلاً, و دي نقطة محتاجة تتوضح لأن العلم غير مسئول عن موقفك العقدي سواء بالإيمان أو الإلحاد.

-من اللي فات نعرف ان العلم الشرعي مش علم science بالمعنى المتعارف عليه ف الأوساط العلمية و لا يمكن إننا نتعامل معاهم إنهم بنفس القيمة او نعقد مقارنات بين العالم هنا و العالم هنا, أو نقارن بين نتايج دا أو نتايج دا بأي صورة كانت.
لكن العلم الشرعى لو حاولنا نصنفه تصنيف دقيق ف هو يندرج ضمن مبحث اللاهوت Theology و دا ممكن نختار له تعريف لطيف – من مجموعة تعريفات - بأنه " التفكير في كل شيء يخص أو ينبع من دين ما " و دا تعريف بروفيسور اللاهوت في جامعة كامبردج ديفيد فورد,

و دا بيتضمن جانب الإلهيات في العقيدة اللي هي كيفية الإعتقاد ف الله و صفاته و محاولات التوصل إليه بأدلة عقلية و دا له اسم في في الفلسفة الإسلامية و هو " علم الكلام ", و بيتضمن اللاهوت أيضاً كل محاولات البرهنة على صحة التشريع الديني و محاولة دمجه مع الواقع الفعلي للناس و دا اللي ممكن نسميه " الفقه".

مبحث اللاهوت Theology يختلف عن مبحث " دراسات الدين " Religion studies في إن علم اللاهوت بيدرس الدين لمحاولة تأكيد صحته فقط, لكن " دراسات الدين " هو مجال مهتم بدراسة الاديان من كل الجوانب زي مثلاً التحليل النفسي للسلوك الديني, الأسباب السوسيولوجية لظهور دين معين, العوامل التاريخية اللي ساعدت على ظهور دين معين .. إلخ.و في المجال دا بيتعامل الدارس مع الدين كمادة علمية مجردة بيحاول يحلل ظهورها بلا أي محاولة لإثبات صحته او عدمها بعكس اللاهوتي زي ما قولنا اللي بتكون عنده صحة العقيدة اللي هو متبنيها معطى أساسي بيبني عليه كل إستنتاجاته.

لذلك ف العلم الشرعى لو حبينا نديله تسميه صحيحة بناء على إحداثياتنا الجديدة فنسميه ساعتها لاهوت مش علم, و الباحث فيه هو لاهوتي مش عالم, و لو حبينا مجازاً نسميه عالم ف نكون عارفين ان الفرق بينه و بين العالم اللي هو scientist كبير.
-توضيح الفرق بين الاتنين- في رأيي- بيحقق لنا حاجة مهمة جداً:

أولاً: معرفة الشكل العام اللي أفرز المعلومات في المجالات المختلفة, و دا بيفهمنا بالتالي الطريقة اللي ممكن نحلل بيها و نفكك المعلومات دي,
فلما حد يقولك هو انا ينفع أغير في كلام الدكتور؟

" قوله ينفع بس لما تحقق معلومة علمية معينة بنفس المنهجية العلمية اللي حصل بيها الدكتور على معلومته الحالية, و هي الملاحظة و التجريب و إعادة التجريب و تحقق في نتايجك كل آليات المنهج العلمي للعلوم التطبيقية"

و بالتالي لما يكون الأمر له علاقة باللاهوت مثلاً ف أنت ممكن نغير في كلام اللاهوتي لو معاك الأدوات اللي هتستدل منها, يعني في الإسلام مثلاً طالما معاك مصدرين التشريع إطلاع على آليات الاستدلال المنطقي ف انت تتوكل على الله.

ثانياً: وضع حد لمعضلة التخصص في المجالين, المجال العلمي scientific بيعتمد بشكل أساسي في إفراز معلوماته على التجربة و الدليل المادي المحسوس -إمبيريقي- في الحصول على نتايجه, لذلك ليس من المحتمل إن غير المتخصص في المجال إنه يتناقش فيه أو يفنده, بعكس مبحث اللاهوت مثلاً اللي بيعتمد في إبراز معلوماته على المنهج الإستدلالي deductive و هو متاح للجميع مع إمتلاك المعطيات و بعض أدوات الإستدلال الصحيحة زي المنطق الأرسطي اللي اعتمد عليه ابن رشد و ابن تيمية مثلاً.

البوست الأصلي على الفيسبوك:

No comments:

Post a Comment