Sunday, June 17, 2018

بين إيمان وإلحاد


 
 
 
::Photo credit goes to its owner::

- لما كنت بقرأ بوستات بتستنكر تساهُل الناس ف الصيام و إنهم اول ما بيلاقوا عُذر بيفطروا كنت ببقى متأكد إن الظواهر دي موجودة حديثاً مش موجودة من زمان زي ما بعض الناس كانت بتقول،

صدمة سقوط الإخوان من السلطة السياسية و خطط السلخ الإقتصادي اللي الريس عاملها دي هتعمل تحولات رهيبة فى ثقافة المجتمع و أنماط سلوكه على حسب نظرية ماركس.

- الإلحاد زي ما قسمه أرسطو - مش متأكد من الاسم - أنواع، منها إنكار وجود الإله أو إنكار العناية الإلهية و أنواع تانية،
و أظن إن صعود موجة الإلحاد و النظرة المستجدة للإله مش من النوع الأول اللي مشكلته مع وجود الإله، لكنها من النوع التاني اللي عنده مشاكل مع العناية الإلهية مش وجود الإله خالص.

مواقف الناس من مفهوم العناية الإلهية طبعاً درجات و كل واحد بيكون موقفه على حسب ظروفه و أفكاره و تجاربه و مصالحه الشخصية، و الناس دول ممكن نقسمهم تقسيم خفيف كدا :

1. ناس بتنكر وجود العناية الإلهية كُليةً، و دول يتقسموا نصين، الأول هياخد الخط لآخره و ينكر وجود الإله بالضرورة و دا ممكن نسميه الإلحاد أو اللاربوبية،

و التاني هيؤمن بالإله إيمان الفلاسفة زي أرسطو و اسبينوزا و ابن سينا و غيره اللي شافوا إن الإله لا يتدخل فى الأحداث و دا ممكن تسميه ربوبية أو موقف فلسفي غير تقليدي من الدين، أو ممكن تسميها نظرة ميكانيكية للعالم، التسميات بتختلف على حسب توجهك.

2. الفكر الديني الإصلاحى اللي بيظهر الفترة الأخيرة وسط شباب التيار الإسلامى الإصلاحى و حتى بين الدعاة المودرن، و اللي بدأ يوصّل للناس رسالة إن العناية الإلهية مش مكفولة للمؤمن، يعني إنت مش هتبقى قريب من ربنا دا شرط يؤدي بالضرورة إنك تتميز في الدنيا، و بعضهم قال_ إمعاناً في تأكيد الفكرة _ إن النظرة النفعية _ بتعبد ربنا عشان ينفعك _ دي إهانة للعلاقة بين العبد و ربه، و إنك هتعمل اللي الدين بيقولك عليه بس مفيش ضمان إنك هتستفيد من الأمر دا في حياتك فى شيء.

و الحل دا مش وليد محاولة الإصلاح الفكرى للتيارات الإسلامية و لكنه فرض نفسه ع الواقع بسبب الأحداث اللي حصلت، و دا أنتج سلوكيات بيسميها بعض الناس تساهل في الدين و لكن - في رأيي - إن الناس بقت بتشوف مصلحتها فين و تمشي وراها، و دي طبيعتهم البشرية اللي بتحركهم تجاه أى سلوك،

يعني زمان لما كانوا متصورين إنك لما تيجي على نفسك فى الصيام مثلاً إن ربنا هيوفقك ف الإمتحان كانت العيال مبتفطرش و هى رايحة تمتحن، بس لما ترسخ عندهم إن المنفعة الدنيوية عاوزه سبل دنيوية اتغيرت سلوكياتهم تجاه الدين.

3. ناس لسه عندها إيمان إن اللي معاه الحق - يقصدوا نفسهم - هينتصر في النهاية زي الناس اللي لسه مستنيه عودة مرسى للحكم و بيحبوا تركيا و مسلسل قيامة أرطغل، ة دول انت بتحكم عليهم إنهم سُذّج أو يقينهم شديد على حسب انت في أنهي فئة، و غالباً الفئة الأولى و التانية هيشوفوهم سُذّج و هما بس اللي هيشوفوا نفسهم عندهم يقين قوى.

- أزمة المجموعة الأولى - في رأيى- هي المشكلة الوجودية اللي هتقابلهم و إحساسهم بالوحدة فى مجتمع قاسي و في وسط بلد هتسلخ ولادها الفترة الجاية، و اللي مش هيحقق فيهم نجاح مادي أو رخاء بدرجة معينة ممكن ينتحر.

- المجموعة التانية لقت لنفسها مُسكّن قصير المفعول، هما حلّوا لنفسهم إشكالية المنفعة في العلاقة مع الله، و لكن هتواجهم أزمة فتاكة في التمسك بالسلوك الديني بسبب غياب قيمة المنفعة الدنيوية ليهم، و أظن إن تيار الإصلاح الديني هيبتني - غصب عنه- أخلاقيات رأسمالية عشان يستمر في الوجود.

و طبعا الحل دا بالضرورة مش هيتوافق مع المشروع الإسلامي للسياسة أو الإقتصاد أو غيره، لأن الأوامر الإلهية مبقتش ذات منفعة دنيوية و دي معضلة هتواجههم ف المستقبل.

- الفئة الأخيرة فئة مدهشة بالنسبة ليا و أظن إن الإنسان لو قدر يعمل denial لكل الأحداث دي و يتمسك بأفكار زي أفكارهم ف هو محتاج نوع من التوعية و التأهيل، لأن ال denial الإنكار هو أسلوب دفاعي نفسي غير ناضج و مؤذي.

البوست الأصلي على الفيسبوك:


#cycle #hamed_ahmed #self_awareness
#سيكل #حامد_أحمد #وعي_بالذات

No comments:

Post a Comment