Sunday, April 22, 2018

سيكل – ثقافة الوعظ في زواج والحب





::Photo credit goes to its owner::

– أنا مع الرأي اللي بيقول أن دور الوعظ في المجتمع هو دور ثانوي غير مؤثر بدرجة كبيرة، يعني أنا شايف ان دايماً الصدام في الصراعات الأخلاقية بين فئات مختلفة مش بينتهي بفوز الفئة القادرة على الإقناع أكتر، و لكن الفئة اللي بتتماشي أخلاقياتها مع الصورة الإقتصادية للمجتمع.
يعنى أنا كنت خلصت كورس على موقع coursera بيستعرض نظرة السينما لفكرة الجواز و الحب، و كانت الدكتورة اللي بتقدم الكورس بتقول إن للأسف “هوليوود” عرضت الجواز في أفلامها على إنه نهاية الحب.
بمعنى إنهم دايما بيرسموا صورة الحب بيبدأ و تدور أحداثه المشوقة طول أحداث الفيلم وتيجي دايماً لقطة النهاية لما الاتنين يتجوزوا بعض، و مفيش بقى كلام عن الحب بعد كدا.
هي بتقول – في وجهة نظرها – إن “هوليوود” والسينما عمومًا بتحاول إنها تركز على الصورة المشوقة من الحب اللي بيسبق الجواز، و بيتغاضوا عن الحب اليومي الموجود في روتين الجواز – على حد تعبيرها – اللي هو حب أجمل من غيره ولكن مشكلته انه بيفتقد للإثارة اللي في حب ما قبل الزواج ، و لكنه حب من نوع خاص بيتميز بالأمان و الود.
– هي وجهة نظرها مقبولة، بس أنا شايف أن الدور اللي بيمارسه الإعلام و السينما في فرض « نظرة » معينة عن شيء زي الجواز هو أصلاً نتيجة لأن النظرة دي مفروضة قبل كدا عليهم من الظروف الإقتصادية للمجتمع ، و بالتالي السينما بتاخد من المجتمع أكتر حاجة بتعبر عنه و عن ظروفه و إحتياجاته و تعرضها للمشاهد و ترسخ وجودها في عقله فتلاقي رواج عند الجمهور لأنها أصلاً نابعه من ظروفه هو.
– الجواز هو مشروع طويل الأمد بين فردين بتتم تفاصيله – غالبًا –  بالصورة اللي المجتمع بيتفق عليها، فهو بيخضع في تفاصيله و شروطه و رواجه أو لأ للظروف المجتمعية.
فالفرد سواء ذكر أو أنثي بيحسب الحسبة بتاعته قبل ما ياخذ الخطوة دي وبيحسب المكاسب اللي هيحققها من المشروع دا و بيتأثر جداً بالإرشادات اللي المجتمع بيقوله عليها عشان يحقق أكبر مكسب، فالراجل – كمثال –  يتجوز ” صيدلانية و حلوة ” اللي هي بتقبض و في نفس الوقت شغل خفيف ميأثرش ع البيت “.
والبنت تتجوز ” أبو مرتب ثابت و وظيفة حكومة ” عشان لو جراله حاجة يفضل له مورد فلوس بييجي أحسن من التاجر اللي عايش على كف عفريت، و غير كدا من أي أمثلة تانية بتأثر على كل شخص حتى لو اعتقد غير كدا.
– في المجتمعات بتاعت أجدادنا اللي هنسميها « مجتمع زراعي » يعني اقتصاد المجتمع قائم بصورة أساسية على الزراعة، كان الجواز كمشروع كله مكاسب بالنسبة لجميع الأفراد.
فمثلاً على مستوى الفرد أهو كله بيتجوز و ” يدخل دنيا ” إشارة للإكتفاء الجنسي للطرفين.
وعلى مستوى العائلات، فالجواز كان مصدر لزيادة المعارف و العزوة بسبب الاهتمام الكبير بقيمة الأسرة و الكلام دا لأن كل ما كانت الأسرة أكبر كان معدل إنتاجها أكبر، و أهتم الرجالة بنشر قيمة زي التعدد اهتماماً منهم بإنتاج عيلة أكبر.
و من الناحية الاقتصادية ، فهو مكاسبه أكتر من خسايره ، زوج شغال في الأرض مع زوجة شغالة في البيت على طول و أبناء يا دوب يوصلوا سن البلوغ يادوب يشتغلوا لأن العمل الزراعي عمل بسيط مش محتاج أكترمن عضلات في دراعك ، و بكده الأبناء بيقدموا دعم مادي للأسرة و مبياخدوش أكتر من تكاليف أكلهم و شربهم ، و من الظرف الاقتصادي دا كانت أخلاقيات المجتمع بتحث على الجواز المبكر و كثرة الإنجاب، و متعرضش المجتمع لأزمات التحرش و الإعتداء ع المرأة اللي في أصلها ملهاش علاقة باللبس بتاعهم و لكنه نتيجه للكبت الجنسي.
– لو جيت اتنقلت للمجتمع الصناعي هتلاقي أن الأمور اختلفت جداً و دا غير نظرة الناس للجواز….
فبعد ما كان الأبناء بيؤهلوا سريعًا لسوق العمل والإنتاج بقوا بيقضوا فوق العشرين سنة بيتعلموا و بيتصرف عليهم عشان الشغل في المجتمع الصناعي بقى معقد و محتاج تأهيل طويل الأمد في التعليم و التدريب ، و بالتالي ظهرت دعوات تقليل الإنجاب لأن كل فرد بيتولد بقى عبء على الأسرة و الحكومة أكتر من قبل كدا.
و لأن التكنولوجيا ظهرت و سهلت كل ما هو يدوى ف أعمال البيت قلّت و تكاد لا تذكر مقارنة بالماضي ، و لأن المجتمع علّم المرأة القعدة ف البيت فاستمر حالها على ما هو عليه ف البيت و لكن بمهام أقل و دا جابلها فراغ في الوقت و طاقة غير مستغلة في شيء نافع وجهتها تجاه الزوج كأعباء عاطفية هو مش هيبقى قادر عليها بسبب انشغاله فى العمل.
ف الجواز بالصورة دي انحصرت فايدته في الاحتياج الجنسي للزوج ، و في مقابل رغبته دي مضطر يقدم تضحيات كتيرة و بصراحة الصفقة مبقتش نافعه ، فقل إقبال الرجالة ع الجواز و ازداد اهتمام الستات بمظهرهم الخارجي في محاولة منهم لجذب زوج بالحيلة الجنسية البدائية لأنها مازالت غير مصرح ليها بالعمل ف راجت جداً صناعات التجميل و المكياج …
و تأخر سن الجواز أدى لكبت جنسي عنيف محتاج مساحة للتفريغ بعيد عن مصيدة الجواز ف ظهرت صناعة الأفلام الإباحية ك حل غير سوى للمعضلة الموجودة و دا متاح في المجتمعات المتحررة أكتر ، أما في مجتمعنا ف الكبت دا تحول لمظاهر التحرش الشديدة و الإعتداء ع المرأة و احتقارها لأنها صارت رغبة مُلحة و لكنها صعبة المنال.
– المتابع للخطاب الوعظى – الديني أو المجتمعي – هيعرف أنه بيتحول بصورة رهيبة، ف بعد كان “الشعراوي” وهو محسوب على الوسطيين بيقول عمل المرأة حرام ، بقت اللغة أخف كتير و مبقاش يجرؤ على الدعوات دي سوى عدد قليل جدا من المتشددين.
– الفكر الإصلاحي الحقيقي هو مش فكر وعظي بيحض دايماً على أخلاق الماضي و يندب المبادئ اللي ماتت و شغل الولولة دا ، الفكر الإصلاحي هدفه يتفهم الواقع المحيط و يحاول يوصل لحلول تتناسب معاه و مع مستجداته.
مفيش دعوة أخلاقية أيا ما كان أنصارها قادرة على أنها تحول المجتمع من السياق اللي بيفرضه عليه واقعه الإقتصادي – خصوصاً –  والاجتماعي والنفسي.
#cycle #hamed_ahmed_hamed
#سيكل #حامد_أحمد #الوعظ _الديني #الزواج #الحب #المجتمع_الزراعي #المجتمع_الحديث #سينما
الـ post الأصلي على الفيسبوك:
لمعرفة أخبار الورش وأماكنها يمكنكم متابعة صفحة Superwomen stories


No comments:

Post a Comment