انفترو/INvitro ورشة جديدة تجمع ما بين الفن والتوعية الصحية، تعرفوا عليها من هنـــا
وكما أوضحت كل ما سأقوم به هو أرشفة وحفظ المقالات لكي يسهل الوصول لها فيما بعد فور الضغط على قسم بعنوان INvitro الموجود أسفل المقالة لتقرأوا كل ما تم نشره هناك.
السيشون الأولى ناقشت فيلم Melancholia بطولة كرستين دنست، التي تقيم زفاف فاخر وسط تخوف الناس من اقتراب كوكب من الأرض والتهديد بالفناء.
الفيلم ممتلأ بالرسائل والتفاصيل الصغيرة التي استطاع المخرج نقلها لنا بكل مصداقية وإحساس عالي، ليفتح لنا الباب لنكتشف تفاصيل عوالمه الحزينة كونه مريض “اكتئاب وقلق”
مقالـة الاء الجنـدي
كنا في ورشة انفترو وسألنا سؤال،تخيلت قبل كدا نهاية العالم هتكون إزاي؟ أو الأرض لو تم تدميرها بقوى طبيعية خارجية هتتم إزاي؟
دايماً أفلام الخيال العلمي اللي بتتبني على دمار الأرض بتتمحور حوالين محاولة إنقاذ الأرض من الدمار دا، أو حتى محاولة تأمين سلالات بشرية وحيوانية ونباتية عشان بدء حياة جديدة، بس المخرج لارس فون ترير في فيلم Melancholia متطرقش للجانبين دول إطلاقاً، هوا تعامل مع دمار الأرض على إنه أمر واقع وهيحصل هيحصل ومكانش في أي محاولات لتوقيفه أو حتى التلميح بمحاولات ناس تانيين مش موجودين في الفيلم في توقيفه.
جاستين اللي بتقوم بدورها كرستن دنست بيبدأ بيها الفيلم اللي بيدور النص الأول منه في يوم فرحها على مايكل، الفيلم بيبدأ بداية سعيدة جداً وضحك وهزار بين العروسين وحفلة استقبال لزفاف مترف في قصر فخم جداً وهو قصر أختها كلير البطلة التانية للفيلم، لكن الأحداث بتبدأ تتحول بصورة مفاجأة ويظهر علامات شيء غريب على البطلة جاستين أول ما يحصل مشادة كلامية بين أبوها وأمها في الفرح.
العلامات اللي بدأت تظهر عليها وتفاقمت طول الفيلم هي علامات اكتئاب حاد،
كانت خلال الفرح ما هو شغال في القصر بتختفي وتخرج تتأمل في الكوكب الجديد اللي ظهر في السما لفترات كبيرة واللي اتضح بعد كدا إنه كوكب هيخبط في الأرض وهيدمرها لا محالة، أو تدخل تاخد دش، أو تدخل تنام، أو تقعد لوحدها ساكتة مبتتحركش، كل دي كانت مؤشرات للمرض اللي بتعاني منه، زي ما الحفلة شغالة وهي مش قادرة تكمل فيها فبتهرب أو بترجع لها بضغط من أختها أو عيلتها، كانت حياتها في العموم بتمشي والأيام بتمر وهي بتهرب اكتر وأكتر في اكتئابها لكنّها في كل مرة كان بيتم إجبارها بالتظاهر بالسعادة وإنها بتحيا حياة طبيعية.
بعد ما الفرح خلص جوزها سابها ومشي ودا كان شيء متوقع نظراً لاكتئابها الحاد وعدم تفهّمه ليه، ولما اكتئابها زاد وأختها طلبت منها تعيش معاها فترة لحد ما تتحسن، بنلاحظ سمة مهمة جداً من سمات المكتئب، وهي نقص الطاقةloss of energy بصورة غير مألوفة وغير مبررة، جاستين مكانتش عارفة تنزل من شقتها لوحدها ولا تطلب تاكسي لوحدها، وكانت بتتحرك من مكان للتاني وأختها بتسندها، مكانش عندها الطاقة إنها تحرّك رجلها عشان تحطها في بانيو الحمام الجاهز، مكانش عندها طاقة لأي شيء.
وتاني أهم سمة ظهرت عليها هي فقدان الشهية الغريب، بعد ما كان رغيف اللحمة هو وجبتها المفضلة، بقا بالنسبة ليها طعمه زي التراب لدرجة البكاء، في مشهد من أفضل مشاهد الفيلم على الإطلاق، وعلى رغم طبيعتها المكتأبة المتسامحة بيظهر عليها الغضب المتخفّي-أحد سمات الاكتئاب- في أحد مشاهد الفيلم بتهين فيه مديرها في الشغل إهانة كبيرة، وبيرفدها لكنها بتتعامل مع رفدها بكل لا مبالاة ودا بيوصلنا لاحد السمتين الرئيستين لمريض الاكتئاب وهو فقد الإهتمام loss of interest ، جاستين خلال الفيلم فقدت الاهتمام والاحساس بالمتعة بكل ما كان بيمتعها قبل كدا – زي أي مرض اكتئاب- سواء الأكل أو الحب أو الجنس أو حب العمل أو حتى النوم ودا تجلّى في مشاهد كتير.
جاستين نقدر نقول عليها إنها مكتئبة ونأكد إكتئابها بطريقة علمية مش مجرد وجهة نظر المخرج، الأعراض اللي بيعتمد عليها الأطباء النفسيين في التشخيص هي:
( فقد الإهتمام والإحساس بالمتعة loss of interest – المزاج السيء depressed mood – فقدان الشهية وأحياناً زيادتها loss of appetite– الأرق insomnia وأحياناً زيادة النوم- نقص الطاقة الشديد loss of energy – الإحساس بالذنب الشديد feel of guilt – نقص التركيز loss of concentration – أعراض جسمانية زي الألم والصداع psycho-motor agitation – محاولات الانتحار suicide)، بيتطلب الدكاترة وجود 5 أعراض لمدة أسبوعين على أن يكون منهم فقد الاهتمام والمزاج السيء، ودا كان متوفر في حالة جاستين.
خلال الفيلم بيتم عرض سمات الاكتئاب بكل ذكاء من المخرج، مش بس عن طريق إسقاطها على شخصية البطلة جاستين، لكن كمان عن طريق آليات استخدام الكاميرا وكوادرها وطرق التصوير والإخراج،
مثلاً في أول مشهد في الفيلم بتدخل عربية ليموزين كبيرة جداً جايبة العروسين في طريق ضيق جداً، ودا بيوصّل إحساس مريض الاكتئاب بالضيق والخنقة والكتمان، وأد إيه مقياسه للأمور بيكون خاطيء وقياساته بتكون غلط، لأنه بيتضح بعد كدا إن جاستين اللي اختارت العربية دي.
في جزء أول من الفيلم عبارة عن مشاهد من الفيلم ولوحات فنية ولقطات مختلفة، كله معاني، لكنه بيمثّل سمتين مهمتين عند مريض الاكتئاب، الجزء دا كان بالتصوير البطيء، وهوا دا إحساس مريض الاكتئاب طول الوقت إن حياته بتمر بالتصوير البطيء، بالإضافة إلى إن اللوحات والمشاهد كانت غير منظمة وفقاً لترتيب زمني معين، ودا مدلول على الذكريات الغير منظمة عند المكتئب.
ومن أعظم المشاهد المؤثرة في الفيلم هي مشهد جاستين وهي بتتكلم عن كوكب الأرض، وإن الأرض شريرة ومكان سيء ميستاهلش إننا نحزن عليه، وتحوّلها الغريب وفتح الشهية وسعادتها اللي رجعت لما اتأكدت إن الكوكب هيتدمر فعلاً ومفيش شك في كدا.
جزء تاني مميز جداً من الفيلم تم عرضه بطريقة رائعة هو كيفية تعامل أهلها مع اكتئابها، بدايةّ من أختها اللي كانت بتتأفف دايماً من تعبير جاستين عن حزنها وبتعنّفها جداً، وأول نصايحها ليها هي إوعي تقولي لجوزك، لأمها اللي لما عبرتلها عن حزنها وإنها مش قادرة تتحرك بصورة طبيعية في مشهد مؤثر جداً ردت عليها إن مين فينا مش بيعاني؟ ومين فينا مش خايف؟ زي مبدأ – أنا تعبان = والله وأنا كمان.، إلى أبوها اللي رغم إنه إنسان كويس وممكن كان يتعامل مع اكتئابها بطريقة مناسبة صحية بس كان مش موجود كل مرة كانت محتاجاه رغم طلبها للمساعدة منه.
تعاملنا مع شخص بيعبر عن إكتئابه ممكن يخلينا سبب في نجاته أو سبب في غوصه أكتر في بحر الاكتئاب، بشكل عام أهم 3 حاجات بيحتاجها الشخص هي التقبُّل التام للشكوى مهما كانت ملهاش لزمة بالنسبالنا ومتستاهلش، ومحاولة شد الشخص من معاناته عن طريق مشاركته في أنشطة بسيطة زي التمشية والخروج، وأخيراً توجيه الشخص بلطف وحب ونصح لطلب المساعدة من متخصصين، بعض أنواع الاكتئاب سببها كيميائي بحت ومهما حاول الشخص التخلص منها بعلاج جماعي أو كلامي المرض مش هينتهي غير باستخدام أدوية معينة ترجع توازن المواد الكيميائية دي تاني.
و أخيراً فلسفة المخرج لارس فون ترير في فيلمه كانت عظيمة، يمكن هوا تعامل مع شخصية جاستين المكتئبة وكلير المتوترة على إنهم جانبين في شخصيته هوا لأنه كان مصاب بمرض الاكتئاب والقلق مع بعض-ودا سبب توصيله المرض بصدق كدا-، ويمكن كمان تعامل مع أبوها وأمها على إن أمها هي نوبات الاكتئاب المدمرة المؤذية الموجودة معاها دايماً وأبوها نوبات السعادة اللي لما بتحتاجها دايماً مبتكونش موجودة، ويمكن كمان نظرته كانت سوداوية في الفيلم وأقّر إن الاكتئاب -اللي رمزله بكوكب ميلانكوليا اللي هيدمر الأرض- قادم لا محالة مهما حاولنا نهرب منه.
الفيلم بفلسفته والجزء لأول منه ومشاهده و الموسيقى بتاعته والأهم من كدا الجزء الطبي النفسي فيه كله متكلِّف، بيظهر أعراض الاكتئاب بصورة واضحة وسلسة وأحياناً رمزية بذكاء، وبيدحض أساليب كتيرة في التعامل الخاطيء مع مرضى الاكتئاب، فيلم recommended جداً لمشاهدته.
دا كان جزء من اللي قلناه في ورشة إنفترو، وبنحاول نوصل معلومات طبية مهمة سواء عضوية أو نفسية بطريقة ممتعة عن طريق استخدام أساليب الفن المختلفة.
لمعرفة أخبار الورشة ومواعيدها، يرجى زيارة الوصلة بالأسفل:
البوست الأصلي على الفيسبوك:
invitro# #melancholia #alaa_elgendy #major_depressive

No comments:
Post a Comment