Sunday, April 22, 2018

سيكل – لماذا لا يحبنا العالم

::Photo credit goes to its owner::

مقالة لـ حامد أحمد ::: عن السبب الذي لا يحبنا من أجله العالم:::
– في فيديو لفرقة معينة – داعش أو غيرها كله خرا – بيقيموا حد الزنا اللي هو الرجم حتى الموت على واحدة ست.
و لتعاسة حظها أن اللي جايبها و رابطها و بيشدها زي المواشي عشان تكفّر عن ذنوبها قبل ما ترحل للآخرة – بتعبيراتهم – هو أبوها، و لما قالوله يا حاج يا بتاع الأخلاق يا ابن ميتين الكلب سامحها ، قالك لا مش هسامحها أبداً، لحد ما المشايخ الأخيار أقنعوه يسامحها فالراجل سامحها في مشهد درامي كله طلع فيه حلو إلا بنت البائسة اللي هيفرتكوا دماغها دي هي اللي طلعت وحشة،  و يا عيني البنت هيفرتكوا دماغها بالأحجار دلوقتي و بيقولولها الحكمة من وراء تهشيم دماغها بالطوب و إزاي إن فرتكة دماغها حالاً دلوقتي هتحمي المجتمع ككل من الفتنة، و لو الامور سمحت هيجيبولها أي بحث علمي يثبت أهمية استعمال الرجم في علاج الجلطة الدماغية، اللي هو مفيش كدا ف الدنيا و الله.
الفيديو فيه تفاصيل كتير مؤلمة ممكن اللي عاوزه يشوفه:
و لكن اللي أثر فيا و أنا بسمع الفيديو أن البنت اللي هيتطبق عليها الحد واضح إنها من بيئة فقيرة منعدمة،  وللأسف جميع التشريعات بتيجي عشان تنقل الفئات البائسة لدرجات أعلى من البؤس و الألم.
الفيديو فيه حاجات كتير أعلق عليها بس هسيبه للي عاوز يشوفه و خلاص.
– مجتمعاتنا حقيقي بلا مبالغة بتحمل حقد عنيف تجاه المرأة،  و دا مش بسبب توجيه خطاب الكراهية ليها هي بصورة مباشرة في كل الأحيان، و لكن بسبب خطاب الكراهية العنيف لكل صور المتعة أو اللذة.
حتى أن لفظ ” اللذة ” هو شيء مرفوض ف العقل العربي أو كلمة ليها صدى سلبي على عقولنا كأنها شيء دنيء، و دا لأن مجتمعاتنا مشوهة نفسياً و عانت بكل الصور فكرهت الحياة و تمنت الموت.
و بسبب محاولاتها البائسة للاستمتاع بالحياة و فشلها بدأ عجزها عن الاستمتاع يتحول لكره عنيف للمتع نفسها و كره للحياة و إقبال على الموت، و أي حاجة ممكن نصبغها بالدين طبعاً .
في بعض أو أغلب التصورات الدينية يأتي وصف الحياة على الأرض بالحياة الدُنيا و كلمة دنيا تعنى الأقل و الأدنى،  و بالتالي صارت كل صور الاستمتاع بالحياة دي أو رغبات الاستمتاع هي رغبات دُنيا دنيئة،  و بدل ما الخطاب ينتشر بصورة رقيقة تدعو الناس للتخفف من التعلق بالرغبات انتقل الخطاب لكراهية الرغبات نفسها.
و لأن الرغبات الإنسانية هي أنسانية أصلاً بطبعها تحول الكراهية بالضرورة لسبب الرغبات وهي الذات نفسها و بكدا وصلنا لأحساس كراهية النفس self hatred اللي هو على مستوى الشخص بيسبق مرحلة الاكتئاب depression .
كل الشباب اللي زيي عارفين أن في مرحلة المراهقة و بداية البلوغ أد إيه كانت الدعوات الرادعه عن المعصية كانت بتقولنا حاسب نفسك على مجرد التفكير ف الأمور الجنسية مثلاً ، و دا كان بمثابة عبء نفسي ثقيل جداً على شاب مراهق بتغلبه ميوله الفسيولوجية القوية و الالتزام الديني بقى شيء في منتهى اللاواقعية.
بيحاول الشاب مرة و اتنين و تلاته ويفشل و يتعذب بسبب الحمل النفسي و الاحساس المتواصل بالذنب،  و يمشى في التسلسل الطبيعي للكبت و الاحتقان.
ف البداية يحاول ميفكرش فيفشل،  يلوم نفسه و يحتقر ضعفها.
فيوجه كراهيته للرغبة نفسها فيحتقر الجنس كمتعة و ينتج عن دا نظرة مقززة عن العلاقة الجنسية انها تفريغ شهوات أو أي تعليق فيه احتقار.
و بيتحول احتقاره تدريجياً من التفكير للرغبة نفسها لحد ما يوصل انه شايف أنه بيكره نفسه و يحتقرها،  و بيكره الأخلاق اللي مش عارف يطبقها و يكره وجود المرأة اللي – في رأيه – سبب في معاناته فيتصرف بصورة من التالي كطريق للتأقلم :
1 . طريقة التأقلم الأولى هي أننا نهرب من الأزمة أو حلها و نعيش و نتأقلم مع إحساس بالذنب مستمر واللي هو نوعية الشباب اللي بيقول أنا عارف إني غلط بس مش عارف أعمل إيه و بيتعامل مع التوجهيات الأخلاقية عموماً كأنها مثاليات مستحيل انه يعرف يحققها .
2 . الطريقة التانية هو اسقاط أحساسي بالكراهية لنفسي على شيء تاني displacement، والكراهية هنا بتكون من نصيب المرأة لأن وجودها مثلاً هو السبب في إني برغب في التعامل معاها ولإني عاجز على إني أكبح جماح نفسي و عاجز عن اني اتواصل معاها بسبب الموانع الاجتماعية فبحول كراهيتي تجاه وجودها هي شخصياً،  فتلاقي الولاد أصحاب السمت الملتزم بيبغض البنات المتبرجات – في رأيه – و كأنها مرات ابوه، لدرجة أن الشيخ حازم شومان في مرة من المرات اللي أنطلق فيها قالك: أنا نفسي و الله نفجر الأخوات المتبرجات و نخلص من الهم دا بقى… الشيخ حازم خلاص هيفرقع يا اخوانا .
3 . النوع التالت هو الشباب اللي هنسميهم ” الوسطيين الكيوت “، اللي هو مش عاوز يتخلى عن التعاليم الأخلاقية الدينية و بيعاني من رغباته الإنسانية فيتمخض عن المعاناة دي أسلوب من الرومانسية الدينية و شعارات زي ” للفردوس معاً ” و تنتشر قصص بتحاول تصبغ العزل بالدين .
– ازمات الفقر و الجوع و الجهل المجتمعي الشديد بتؤدي بصورة رهيبة لاحتقان الرغبات دي اللي لا يمكن بصورة أو آخرى قتلها،  ولا يمكن اغفالها ولو حصل ايه،  والاحتقان دا لا ينتج عنه إلا متنفسات سلبية بتؤدي بالضرورة لمشاكل أكتر .
اللي هيشوف الفيديو ممكن يشعر زيي بنظرات التشفي ف عيون الراجل الملتحى اللي بيكلم الست اللي هيموتها، بيبصلها بسعادة غامرة وهو مُقبل على تحطيم جمجمتها بصورة قمة في القرف لأجل ما يرتاح من الكراهية المشتعلة جواه تجاه نفسه أولاً و تجاه الحياة ثانياً بكل صورها .
– الكلام اللي فوق بيفسر كراهية بعض الفئات لأي صورة من صور الجمال زي اللي بيهدموا منحوتات أو اللي عاوزين يهدوا الأهرامات،  الناس دي بتكره الحياة ذات نفسها و بيكرهوا كل الناس المقبلين ع الحياة .
– لا يمكن بشكل أو آخر كبت رغبة إنسانية،  ومش من الحكمة نهائياً محاكمتها أو التعامل معاها انها شر .
– علموا الناس يتعاملوا و يعيشوا و يحبوا يستمتعوا بالملذات، و الله التشريعات ما هتضيف أي شيء ذو قيمة.
– ” المخطئ يحتاج إلى التربية لا إلى العقاب “
الـ post الأصلي على الفيسبوك:
لمعرفة أخبار الورش وأماكنها يمكنكم متابعة صفحة Superwomen stories
#حامد_أحمد #سيكل #رجم #زنا #إمرأة #كراهية
#cycle #Hamed_Ahmed_Hamed #woman

No comments:

Post a Comment