Sunday, April 22, 2018

سيكل – كيف تتكون معرفتك عن الأشياء؟



::Photo credit goes to its owner::

 لـ “حامد أحمد”
– خلصت كذا كتاب بيعمل عرض عام بلا تفصيل كبير عن نظرية المعرفة أو الابستمولوجي، وهو فرع من فروع الفلسفة بيناقش طبيعة المعرفة وإزاي بنتحصل عليها و إيه هي مصادرها، واستعراض عام لآراء الفلاسفة القدامى ف قضية المعرفة دي و الاتجاهات الفكرية اللي كانت بتحاول تفسر إزاي الإنسان بيكون ” معرفته عن الأشياء “
وكان ليا كذا ملحوظة عن الموضوع حبيت أدونهم :
– النظريات الفلسفية في نظرية المعرفة وأختص القديم منها – لعدم إطلاعي على المحاولات المعاصرة – هي نظريات مبقاش لها قيمة فعلية – في رأيي – بعد ظهور علم الأعصاب neuroscience اللي بقى يفسر العمليات العقلية اللي بتتم في مخ الإنسان بصورة واضحة و صريحة.
يعني الفلاسفة النقديين زي “كانط” كانوا بيسمٌوا المعلومات اللي بتجيلنا عن طريق الإبصار والسمع والشم واللمس هي معرفة ” حسَية ” يعني معرفة مصدرها الحواس.
و كان بيفترض أن المعرفة الحسَية دي بتدخل العقل غير مرتبة وأن إحنا بنقوم بترتيب المعلومات دي بعقلنا – أفكارنا – و نخليها مفهومة.
و “كانط” بالصورة دي كان حل وسط بين ناس بتقول أن كل معرفتنا عن العالم هي عبارة عن المعلومات اللي بتجيلنا من الواقع المحيط و بنتعرف عليها بالحواس، و الناس اللي كانت بتقول أن مفيش معلومات أصلاً برا مخنا وأن افكارنا أصلاً هي اللي بتخلينا نشوف الحياة زي ما احنا شايفينها.
يعني ببساطة لو سألتهم الحياة سودا ليه مثلاً ؟
الفريق الأول هيقولك لأن الواقع المحيط أسود وأنت عرفت كدا عن طريق أنك شوفت كدا وسمعت كدا وشميت كدا.
والفريق التاني هيقولك أن عقلك متكون جواه أفكار أن الحياة سودا فبقيت تشوف بعنيك وتسمع بودنك وتلمس بايدك دلايل على كدا.
و جت ناس ف النص تقولك هو من دا على دا، زي عم “كانط” اللي فوق دا اللي قال أن معرفتنا هي خليط من الاتنين، و أن المعرفة كدا ليها مصدرين :
1 . مصدر حسِي ملموس من الحواس زي البصر والسمع والشم واللمس
2 . و مصدر عقلي غير محسوس بتقوم فيه الأفكار بالربط بين المعلومات اللي جاية من الحواس دي و تكوين معرفة نفهمها .
– يعني الناس دي شايفة مثلاً أنك لما تشوف برتقانة بتعرف إنها برتقانة إزاي ؟
عينك بتشوف لونها ومناخيرك تشم ريحتها و إيدك تلمسها، و بكده جمعت عنها معلومات من مصادر حسية….
و بعد كدا ييجي عقلك – أفكارك يعني – تنظم المعلومات اللي جاية من الحواس ويعرفك ف النهاية إن اسمها برتقانة عن طريق مقدمات عقلية انت متعلمها،  والعملية بتاعت ربط المعلومات ببعض و تنظيمها دي دي دور العقل – يعني الأفكار – يعني ملهاش مكان معين في جسم الإنسان بتحصل فيه .
– طبعاً الكلام دا دلوقتي بقى سهل جداً نقضه بعد اكتشاف أماكن زي association areas ف المخ و اللي هي مسئولة بدورها على أنها تحول المعلومات اللي جاية من الإحساسات اللي جاية من الحواس لمعلومات مفهومة ويعرف المخ يتعامل معاها .
– محاولة الإجابات عن الأسئلة دي أنتج محتوى فلسفي قوي جداً، وسجالات فكرية بين الفلاسفة و كل طرف كانت ليه حججه المنطقية عشان يثبت فكرته الخاصة، وكل شخص قادر على أنه ينتقد آراء الطرف التاني و يبين الخلل اللي فيها .
و نتيجة للمحاولات اللي فوق دي وإلحاح السؤال الفلسفي تكوَن علم النفس الحديث على الأسئلة الفلسفية الموجودة في نظرية المعرفة، فبعد ما كانت محاولة دراسة الأفكار هي مهمة الفسلفة، تفرد لدراسة الحالة العقلية للإنسان علم مستقل بذاته اسمه علم النفس .
– من اللي فوق ممكن نستنتج ليه الفلسفة هي تعتبر أم العلوم، ببساطة لأن الفلسفة هي علم ” الأسئلة ” في رأيي …علم البحث في المجهول.
و لعله من الطبيعي أنه في أي حضارة بيتبع دايماً الازدهار في المجالات الفلسفية ازدهار في العلوم التطبيقية، لأن الفلسفة بأسئلتها المتكررة بتحفز العلماء على البحث ومحاولة إيجاد حلول و إجابات للمعضلات الفلسفية في المجتمع .
في المجتمعات القوية و الغير قمعية بأي سلطة أنتجت أسئلة الفلاسفة المتكررة عن طبيعة الموجودات حواليهم و شكهم الدائم في الإجابات الموجودة في المجتمع، تحفزت همم العلماء للبحث و التنقيب، و ظهرت كل العلوم الطبيعية….
أما في مجتمعات الخوف و القمع و السلطات الظالمة بيُحرم الإنسان من حقه في السؤال و الشك، و لأن مفيش سؤال ف أكيد مفيش محاولات للإجابة.
و لعل من اللي فوق واجب على كل طرف من الطرفين سواء المهتمين بالعلم التطبيقي أو المهتمين بالفلسفة التعامل مع وضعه بتأقلم، فالفلسفة مش هي مصدر المعرفة الأوثق و لكن ينتصر في كدا العلم التطبيقي….  و العلم التطبيقي لا يمكنه الاستمرار بدون المعضلات الفلسفية اللي بتخلقله آفاق أوسع للبحث .
الـ post الأصلي على الفيسبوك:
لمعرفة أخبار الورش وأماكنها يمكنكم متابعة صفحة Superwomen stories
#cycle #hamed_ahmed_hamed
#سيكل #حامد_أحمد

No comments:

Post a Comment