Sunday, April 29, 2018

INvitro – Manchester by the sea



مقالـة الاء الجنـدي
الإحساس بالصدمة والألم والحزن بعد حادث صعب زي حرب أو زلزال أو موت شخص عزيز إحساس طبيعي كلنا ممكن نمر بيه، لكن بتتفاوت قدرتنا على التأقلم مع آثار الحادث، في اللي بيتأقلم ويقدر يعيش حياته بعد كدا، وفي اللي آثار الصدمة بتتزايد عنده مع الوقت وكل مدى بتكون أسوأ وأصعب وأصعب،
حتى الإصابة بالمرض مش بالضرورة تحصل لشخص مر بالحادث المؤلم نفسه، ممكن لشخص عايَش أحداث مؤلمة مع شخص قريب منه، أو ساعد شخص بيمر بحادث مؤلم زي أطباء وممرضين الحروب.
دايماً بعبّر عن حبي السينما والتثقيف البصري بشكل عام لأنه بيوصل مشاعر وأفكار صعب تقديمها بمجرد الكتابة والتدوين أو حتى الحكي،
فيلم Manchester by the sea فاز بطله كيسي افليك بجايزة الأوسكار عن أفضل ممثل2016، ودا مكانش من فراغ، تقديم الممثل لشخصية “لي” البطل كان رائع ودقيق ومؤثر، الفيلم بتدور أحداثه بعد حادثة مؤلمة مر بيها، إنه اتسبب في حرق بيته بالكامل ومراته وبناته التلاتة فيه، وموت بناته التلاتة.
بتظهر أعراض مرض اضطراب ما بعد الصدمة على البطل طول الفيلم بوضوح، اللي بتتمثل في 4 جوانب رئيسية:
1- إعادة معايشة الحادث المؤلم لما يكون في شيء أو شخص أو مكان بيفكروه بيه:
سواء عن طريق الflashbacks اللي معانا طول الفيلم واستخدمها المخرج في تقديم الفيلم بصورة واضحة، والكوابيس وخاصةً بسبب مؤثر ليه علاقة بالحادث نفسه، زي مشهد كابوس بيحلم فيه ببناته بيقولوله إنهم بيتحرقوا لما شم ريحة دخان من المطبخ وهو نايم، ضغط عصبي شديد لما يفتكر الحادث، زيادة سرعة ضربات القلب وسرعة التنفس والدخول في panic attacks لما يفتكر الحادث.
2- تجنُّب كل ما له علاقة او بيفكره بالحادث:
البطل بعد موت بناته نقل من المدينة اللي كان عايش فيها خالص، كان بيتجنب الرجوع ليها واللي أجبره على كدا موت أخوه وإنه بءا وصي على إبن أخوه، كان بيتجنب إنه يشوف طليقته، فقد الرغبة في أي شي،، في أحد المشاهد قال وهو بيوصف مشاعره “there is nothing there ” ، بعد ما نقل برا مانشستر عاش في مكان سيء جداً واشتغل شغلانة ملهاش أي قيمة أو متعة، كإنه عايش مش in the scene لكن عايش on the scene أو بمعنى اوضح في حلم مجاور للواقع، كانت بتظهر عليه أعراض الإنفصال عن الواقع، في وسط ما هو في مكان ما ممكن فجأة يحس إنه مش عارف هوا فين أو إيه اللي جابه هنا أو يدخل في فلاش باك، وبيكون عنده مشكلة كمان في تذكر تفاصيل الحادث بصورة واضحة.
3- الجاهزية الشديدة للإثارة من مثير بسيط جداً:
ودا بيسبب مشاكل في النوم وأرق شديد، غضب شديد وإحساس إنه على الحافة on edge.
4- أفكار سلبية: أهم الأفكار دي هو الإحساس بالذنب، في المشهد دا “لي” بيعترف للشرطة بإنه نسي باب المدخنة مفتوح وكان السبب في الحريقة، ودا تصرفه لما قالوله يمشي وإن مفيش عليه ذنب
مشهد مؤثر جداً ومؤلم بيوضح إحساسه بالذنب واليأس وصل لحد فين، والأفكار السلبية ممكن تتضمن أفكار تجاه الاشخاص التانيين زي الإحساس بالخيانة والشك المستمر في الآخرين.
والاسوأ إن معظم مصابين اضطراب ما بعد الصدمة بيحصلهم مضاعفات بتوصلهم للاكتئاب أو القلق المزمن.
وخلينا نأكد على نقطة مهمة جداً ملهاش علاقة بالفيلم، وهي إن أعراض المرض دا عند الأطفال بتختلف، ومعرفتها مهمة جدااا لأن أطفال كتير بيعانوا من الاضطراب دا بسبب تحرشات جنسية أو جسدية أو نفسية ومبيقدروش يعبروا عنها لكن بتظهر في أعراضهم، زي الخوف من الإنفصال عن الأبوين، أو نسيان مهارة معينة زي عمل الحمام في الحمام أو الكلام أو الكتابة، مشاكل النوم والكوابيس، الخوف غير المبرر من حاجات طبيعية، التعبير عن الحادث في مسرحية المدرسة أورسمة أوقصة، عنف غير مبرر وجديد على سلوكه.
مرضى الـ PTSD عادة بيميلوا لجنب من الإتنين إما إحساس بالهدوء والبرود والـ Numbness ، أو إحساس بالتوتر والـ Hyperarousal ،
البطل في الفيلم دا كان بيميل للبرود الشديد ودا يمكن اللي خلى ناس كتير جداً تشوف الفيلم ممل وبطيء وميكملهوش، الفيلم كمان بتدور أحداثه في فصل شتاء بارد جداً وأعتقد دي مقصودة من المخرج، معظم الوقت البطل صامت، بيسمع الناس بيتكلموا أو قاعد مستنى في مكان، أو بينضف مكان أو بيصلح حاجات، معظم الوقت ساكت وهادي وبارد.
وكالعادة المعلومات الأكثر أهمية واللي بتتكرر في أي مرض نفسي هي إن التعامل مع المريض بيحتاج حاجات بسيطة، أولها التقبُّل، المرض مش دلع وغالباً ليه سبب عضوي أو مضاعِف عضوي، على سبيل المثال في جهاز إسمه MEG وضَّح إن الفص الصدغي الأيمن من المخ بيظهر تغيرات كهربية مماثلة لتغيرات مريض الصرع مع مريض الـ PTSD،
توجية المريض لمساعدة نفسه، عن طريق التركيز على قدرته على مساعدة الناس التانية لأن معظم المرضى بيكون عنده احساس شديد باليأس وعدم القدرة على عمل أي شيء،
توجيهه لطلب المساعدة الطبية اللازمة قبل دخول المرض في مضاعفات اكتئاب أو قلق،
دعم الشخص ومحاولة تحريكه من مكانه عن طريق عروض أنشطة مشتركة بسيطة تخرجه من حدود المرض ومكانه الضيق.
فيلم manchester by the sea فيلم بسيط وهادي من وجهة نظري لكن برضو عرض المرض في صورة دقيقة وواضحة ومؤثرة.
دا كان جزء من نقاشنا النهارة في ورشة إنفترو- وهي ورشة مهتمة بالتوعية الصحية العضوية والنفسية- ، بنتجمع كل يوم أربع بنتناقش كل مرة في مرض معين بطريقة مبسطة.
وكانت معانا النهاردة Aya Moneer ،كلمتنا عن تجربتها مع المرض وإيه إحساسها خلال إصابتها بيه، وإزاي بتتعايش معاه دلوقتي، والأعراض اللي عانت منها، وإيه التصرفات الخاطئة والصحيحة اللي لاحظتها في تعامل الناس معاه ومع المصابين بيه.
لمعرفة أخبار الورشة ومواعيدها، يرجى زيارة الوصلة بالأسفل:
البوست الأصلي على الفيسبوك:
#invitro
#manchester_by_the_sea
#alaa_elgendy
#PTSD
#كرب_مابعد_الصدمة

No comments:

Post a Comment